← العودة إلى الرئيسيةجنائية

أبٌ يدافع عن ابنه… ثم يواجه اتهاماً بالاعتداء

من مذكرات محامٍ · بإعداد د. علي كابل فقيري

25 أكتوبر 2026•2 قراءة
أبٌ يدافع عن ابنه… ثم يواجه اتهاماً بالاعتداء

تولّيت الدفاع عن أبٍ اتُهم بالاعتداء على طالب في مدرسة ابنه. وفي الاستئناف، تمسّكت بتقرير المدرسة والمستند الطبي وطلبت تمحيص الأدلة، وانتهت القضية بالبراءة بعدما أخذت المحكمة بدليل المتهم.

الواقعة

تولّيت الدفاع عن أبٍ واجه اتهاماً بالاعتداء على طالب في مدرسة ابنه. كانت رواية الاتهام تصوّر موكلي بوصفه المعتدي، بينما تمسّكنا في الدفاع بأن تدخّله جاء لحماية ابنه بعد اعتداء الطالب الآخر عليه، وأنه اقتصر على إمساك قميص الطالب لزجره.

صدر حكم أول درجة بالإدانة، فطعنّا عليه بالاستئناف، وطلبنا إعادة النظر في الواقعة على ضوء الأدلة وأوجه الدفاع التي عرضناها.

مراجعة الملف والأدلة

ركّزت على تقرير المدرسة الذي أوردنا في مذكرة الاستئناف أنه استند إلى مراجعة تسجيلات المراقبة، وبيّن أن الطالب الآخر بادر بالاعتداء على ابن موكلي.

كما تمسّكت بما أوردته المذكرة عن مستند الفحص الطبي من عدم وجود جروح أو خدوش أو كدمات أو كسور لدى الشاكي. وطلبت تمحيص تسجيلات المراقبة التي أشار الدفاع إلى عدم إدراجها في ملف الدعوى.

دفاعي ومرافعتي

بنيت دفاعي على ضرورة قراءة الأحداث كاملة، وعدم فصل تدخّل الأب عمّا سبقه. وطلبت مقارنة رواية الاتهام بالتقرير المدرسي والمستند الطبي، وبحث أوجه الدفاع الجوهرية قبل استخلاص النتيجة.

كان جوهر مرافعتنا أن الإدانة تستلزم دليلاً يقينياً، وأن الشك في صحة إسناد الاتهام يُفسَّر لمصلحة المتهم. لذلك التمسنا إلغاء حكم الإدانة والقضاء بالبراءة.

الحكم

انتهت القضية بالبراءة، بعدما أخذت المحكمة بدليل المتهم.

الدرس من القضية

الدرس الذي أستخلصه أن الدفاع يبدأ من التفاصيل؛ فتسلسل الأحداث والتقرير المدرسي والمستند الطبي قد تكشف، عند قراءتها معاً، صورة تختلف عن رواية الاتهام. ولا يصح اعتبار البراءة وحدها دليلاً على تعمّد صاحب البلاغ الكذب.