شريكان في تداول العملات الرقمية… ثم شكوى احتيال بعد الخسارة
من مذكرات محامٍ · بإعداد د. علي كابل فقيري

تولّيت الدفاع عن رجل أعمال اتهمه شريكه بالاحتيال بعد تداولات مشتركة في العملات الرقمية لم تحقق الأرباح المتوقعة. قضت محكمة أول درجة بالبراءة استناداً إلى تقرير خبرة رسمي، واستأنفت النيابة، فدافعت عن الحكم حتى تأييد البراءة في الاستئناف.
ولّيت الدفاع عن رجل أعمال اتهمه شريكه التجاري بالاحتيال. كانت بينهما شراكة موثقة في شركة تقنية، واتفقا على الاشتراك في تداول العملات الرقمية عبر منصات متخصصة، وجرت بينهما تحويلات متبادلة كان الشاكي على علم كامل بها، بل كان ينشرها بنفسه في مجموعة الدردشة المشتركة. وحين لم تثمر بعض التداولات الأرباح المتوقعة، انقلب الشريك على موكلي واصطنع شكوى جزائية تحمل وصف الاحتيال.
كانت المأساة الإنسانية التي عاشها موكلي أثناء القضية قاسية؛ فقد مُنع من السفر نحو شهرين، وتوفي والده خارج الدولة دون أن يتمكن من السفر لرؤيته أو مواراته الثرى أو تلقي العزاء فيه، وبقي مكبلاً بخصومة رأينا أنها اصطُنعت كوسيلة ضغط.
في المرافعة تمسّكت بأن النزاع في حقيقته نزاع محاسبي بين شركاء يختص به القضاء المدني، ولا يجوز تحويله إلى جريمة جزائية إلا بدليل يقيني قاطع. وكان السند الأقوى تقرير الخبرة الرسمي الذي انتدبته المحكمة نفسها، والمكون من خبيرين متخصصين في الأصول الافتراضية والعملات المشفرة، وخلص إلى أن مستندات الشاكي غير كافية للوقوف على إجمالي المبالغ المحولة وما رُدّ منها وصافي المستحق.
قضت محكمة أول درجة ببراءة موكلي بعد أن محّصت الدعوى تمحيصاً كاملاً. فاستأنفت النيابة الحكم طالبة نقضه، وطلبت تعديل الوصف إلى خيانة الأمانة. وتقدمت بمذكرة ردّ أثبتت فيها أن الحكم جاء متسقاً مع أوراق الدعوى ومحكماً في تسبيبه، وأن عبء الإثبات يقع على سلطة الاتهام، وأن الأصل في الإنسان البراءة. وبحسب ما أوضحتَه لي، انتهت القضية بتأييد البراءة في الاستئناف.