عقد ورقي ومليون درهم ضائعة
من مذكرات محامٍ · بإعداد د. علي كابل فقيري

نزاع تجاري بين شريكين انتهى أمام القاضي بورقة واحدة لم يكن أحد يتوقع قوتها.
شريكان أسّسا مشروعاً صغيراً للتجارة، بلا محاسب وبلا عقود تفصيلية. كل الاتفاقات كانت شفهية، والثقة هي البند الوحيد في الشراكة.
بعد أربع سنوات، طلب أحد الشريكين خروجه، فقال الآخر إن رأس المال ضاع وأن لا شيء يستحق. رُفعت الدعوى، وكان الملف شبه فارغ: بلا إيصالات، بلا محاضر، بلا حسابات.
في الجلسة الحاسمة، قدّم المدعي ورقة واحدة: رسالة مكتوبة بخط اليد، موقّعة من الشريك الآخر، تقر فيه بحصته من الأرباح حتى تاريخ معين.
حاول الدفاع وصف الرسالة بأنها كُتبت تحت الضغط، لكن الخبير كتب في تقريره أن الكتابة طبيعية ومتصلة بتواقيع معروفة للطرفين.
حُكم للمدعي بنسبة كاملة من حصته، مع فواصل تأخير. قال القاضي في نهاية جلسة التفسير: العقود لا تحمي الأشخاص الطيبين فقط، بل تحمي الشراكات من نفسها.